عمر فروخ

409

تاريخ الأدب العربي

والمتوكّل الليثي رأس الطبقة السابعة من الشعراء الاسلاميّين « 1 » . وهو شاعر وجداني مجيد مطيل مع متانة وسهولة ورقّة ، وكان شعره يغنّى . أما أغراضه فالمديح والهجاء الذي ينطوي أحيانا على شيء من الإقذاع . وله أيضا غزل جيّد وفخر وحكمة واعتذار . 3 - المختار من شعره : - قال المتوكّل الليثي في امرأته بعد أن طلّقها ثم برئت ( والغزل في مطلع القصيدة في امرأة غيرها ) : أجدّ اليوم جيرتك احتمالا * وحثّ حداتهم بهم عجالا « 2 » . وفي الأظعان آنسة لعوب * ترى قتلي بغير دم حلالا « 3 » . ثم يقول المتوكّل ( في امرأته ) : تعبّس لي أميمة بعد أنس ، * فما أدري أسخطا أم دلالا ! أبيني لي ، فربّ أخ مصاف * رزئت ، وما أحب به بدالا « 4 » . فلا وأبيك ، ما أهوى خليلا * أقاتله على وصلي قتالا « 5 » . وكم من كاشح ، يا أمّ بكر ، * من البغضاء يأتكل ائتكالا « 6 » . لبست على قناع من أذاه ؛ * ولولا اللّه كنت له نكالا « 7 » ! - كان معن بن حمل بن جعونة بن وهب أحد بني لقيط بن يعمر ( من قوم المتوكّل وعشيرته ) قد هجا المتوكّل وأكثر . وبعد أن سكت المتوكّل

--> ( 1 ) ابن سلام 142 . ( 2 ) الجيرة : الأهل ، الزوجة . الحداة جمع حاد : الذي يسوق الإبل . ( 3 ) بغير دم : من غير أن أكون قد سفكت دما ( قد قتلت أحدا فاستحق أن أقتل به ) . ( 4 ) رب صديق كان مصافيا محبا لي فمات ، وما كنت أود ( في حياته ) أن أتخذ صديقا سواه . أبيني لي : بيني لي ، قولي لي : أهذا الذي فعلته سخط ( غضب حقيقي ) أم دلالا ( تظاهر بالبغض والغضب . . . راجع البيت السابق ) . ( 5 ) لا أحب أن أحمل أحد على صداقتي بالقوة . ( 6 ) الكاشح : المبغض . ائتكل : أكل الحقد والغضب صدره ( امتلأ حقدا علي ) . ( 7 ) الملموح : تغاضيت عن أذاه لي . ولولا خوف اللّه لنكلت به نكالا ( لعذبته تعذيبا شديدا ) .